السيد محمد بن علي الطباطبائي
28
المناهل
الأجلة قائلا بعد نقل الرّواية الأولى لأبي بصير وحملها الطَّبرسي على ما إذا بذل القاتل الدّية فإنّه يجب على الأولياء قبولها ولا يجوز للأولياء القصاص الا بعد الضّمان وضعفه ظ وللقول الثّالث وجوه منها ما أشار إليه في لف من انّ موجب العمد القصاص وأخذ الدّية اكتساب وهو غير واجب على الوارث في دين مورّثه ومنها ما تمسّك به في السّرائر قائلا والذي يقتضيه أصول مذهبنا وما عليه اجماع طائفتنا انّ قتل العمد المحسن يوجب للقود فحسب دون المال واللَّه تعالى قال في محل التّنزيل : « ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » وقال تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » ولا يرجع عن هذه الأدلَّة باخبار الآحاد التي لا تفيد علما ولا عملا والأولى أن يخص ما ورد من الأخبار بقتل الخطأ لان قتل الخطأ يوجب المال بغير خلاف دون القود كانّما الميّت ما خلف مالا واستحقّ بسببه مالا فيقضى به دينه وامّا قتل العمد المحض فإنّه يوجب القود دون المال فكان الميت ما خلف مالا ولا يستحق بسببه مال فان عفت الورثة وأصلح القاتل والورثة على مال فإنّهم استحقوه بفعلهم وعفوهم وفى قتل الخطأ ما استحقوه بعفوهم بل بسبب الميّت لأنهم لا يستحقّون غيره وفى قتل العمد المحض استحقوا القود دون المال فمن أبطله عليهم ودفعه عنهم فقد أبطل سلطانهم الذي جعل اللَّه لهم وخالف ظ التّنزيل وأبطل القود وأسقطوا اللَّطف الذي هو الزجر في الآخرة في قوله تعالى : « ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » لان من علم أن يقتل إذا قتل كف عن القتل فحي هو وحي من يريد قتله وأيضا فصاحب الدين لا يستحق الا ما خلَّفه الميت من الأموال وكان مملوكا له في حياته أو مالا مستحقا بسببه على ما قلناه في قتل الخطأ لأجل الإجماع والاخبار على قتل الخطأ لان موجبه المال وقتل العمد المحض لا مال ولا موجبة المال فمن أين يستحق صاحب الدين المال ويمنع من القود حتّى يأخذ المال ولا يخفى ضعف هذه الوجوه فإذا الأقرب هو القول الأول مع انّه أحوط وصرح بعض الأجلة بان الأشهر الأظهر ان الدية في حكم مال المقتول مط يقضى منها دينه وينفذ منه وصاياه ويرثها ورثته ثم حكى عن بعض بلفظ قيل القول بأنّها لا تصرف في الدّين لتأخر استحقاقها عن الحياة الَّتي هي شرط الملك والدين كان متعلَّقا بالذمة حال الحياة والمال بعدها والميت لا يملك بعد وفاته ثم صرّح بضعفه محتجّا بالرّوايات المتقدّمة وبخبري يحيى الأرزق عن أبي الحسن ع في رجل قتل وعليه دين ولم يترك مالا فأخذ أهله الدّية من قاتله أعليهم ان يقضوا الدّين قال نعم قال قلت وهو لم يترك شيئا قال قال انّما أخذوا الدّية فعليهم ان يقضوا الدّين وبالأخبار الدالة على انّه يرثها الورثة على كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيّه ص مثل صحيحة سليمان وصحيحة عبد اللَّه بن سنان وصحيحة محمّد بن قيس ثم صرح بأنّه قيل بالفرق بين دية الخطأ ودية العمد إذا رضى الوارث بها معلَّلا بان العمد انّما يوجب القصاص وهو حقّ للوارث فإذا رضى بالدية كانت عوضا عنه فكانت ابعد من استحقاق الميت من دية الخطأ ثم ضعف هذا القول بعموم جملة من الأخبار وبخصوص روايات أبي بصير الثلث ولا سيّما الأخيرة لقوله ع فيها بل يؤدوا دينه من ديته الَّتي صالح عليها أوليائه فإنّه أحقّ بدينه من غيره والمعتمد هو القول الأول الذي صرح بأشهريّته وقد صرّح به في النّهاية ود وس منهل إذا اقرض مالا في بلد وشرط على المديون الاقباض والوفاء في بلدة أخرى صحّ وجاز وقد صرّح بذلك في النّهاية وف والغنية والسّرائر والتبصرة والتحرير وكرة ود وعد وس وجامع المقاصد ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها ما تمسك به في ف والغنية ومجمع الفائدة من أن الأصل الإباحة والمنع يفتقر إلى دليل وهو خال عن المعارض كما أشار إليه في السّرائر قائلا يجوز ذلك لان هذا الشّرط لا في زيادة عين ولا صفة وقد أشار إليه في كرة أيضاً ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة من انّ ذلك مشروع لأجل دفع الضّرورة إذ قد لا يكون الإنسان عنده شئ فيستقرض ويقضى قرضه ولو شرط التّقابض في المجلس لانتفى ذلك ومنها ظهور الاتفاق على ذلك ومنها تصريح الخلاف والغنية بدعوى الإجماع عليه ويعضده تصريح كره بان ذلك مذهب علماءنا ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد من عموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها جملة من الأخبار أحدها خبر يعقوب بن شعيب الذي وصفه في كرة ومجمع الفائدة وغيرهما بالصحة متمسّكين به عن الص ع قال قلت يسلف الرّجل الرجل الورق على أن ينقده إياه بأرض أخرى أو يشترط عليه ذلك قال لا بأس وثانيها خبر زرارة الذي وصفه بعض الأجلة بالصّحة وهو على ما يظهر منه نحوه الخبر السابق وثالثها خبر أبي الصباح الذي وصفه في كرة وغيره بالصحة عن أبي عبد اللَّه ع في الرجل يبعث مالا إلى ارض فقال الذي يريد أن يبعث به أقرضنيه وأنا أوفيه إذا قدمت الأرض قال لا بأس بهذا وقيل في يب تريد أن يبعث به معه وهو أظهر ورابعها خبر إسماعيل بن جابر الذي وصفه بعض الأجلة بالصحة عن أبي جعفر ع قال قلت له يدفع إلى الرّجل الدراهم فاشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سودا بوزنها واشترط ذلك قال لا بأس وخامسها خبر السكوني عن أبي عبد اللَّه ع قال قال أمير المؤمنين ع لا بأس أن يأخذ الرّجل الدراهم بمكة ويكتب سفاتج أن يؤدى إليه ذلك في بلد آخر وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل لا فرق في ذلك بين أن يكون في حمله إلى ذلك البلد مؤنة أو لا كما صرح به في القواعد وكرة وجامع المقاصد وكذا لا فرق في ذلك بين أن يكون المصلحة في جانب المقرض أو المقترض كما هو ظ اطلاق معظم الكتب المتقدمة وصرح به في جامع المقاصد قائلا لكن لو كانت مصلحة الأداء في بلد آخر بالنسبة إلى المقرض كالخلاص من مؤنة الحمل أو السّلامة من خوف النهب ونحوه جاء احتمال فساد القرض لجر النفع وقد صرّح به شيخنا الشّهيد في بعض فوائده وقد عرفت انّ الممنوع منه الزّيادة في مال القرض عينا أو صفة وليس هذا واحدا منها الثاني هل يختص ذلك بما إذا كان مال المقترض مثليا أو لا بل يعم المثلى والقيمي يظهر من اطلاق الخلاف والغنية ود وعد وكرة والتّبصرة والتّحرير وس وجامع المقاصد ومجمع الفائدة الثّاني وربما يظهر من النّهاية والسّرائر والموضع من التّحرير الأول لاقتصارها على الدّرهم والدينار وهو ضعيف بل المعتمد هو الأوّل لاطلاق الاجماعات المحكيّة وصحيحة أبى الصباح المتقدمة والرّوايات